زكريا القزويني

122

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

حكى بعض التجار ، قال : ركبت هذا البحر فدارت بي الدوائر ، حتى حصلت في هذه الجزيرة ، فرأيت فيها خلقا كثيرا وبقيت بها زمانا واستأنست بهم وتعلمت لغتهم ، فإذا الناس في بعض الأيام مجتمعون ينظرون إلى كوكب طلع من أفقهم ، ثم شرعوا في البكاء والعويل وقالوا : إن الكوكب يطلع في كل ثلاثين مرة ، فإذا وصل إلى سمت رؤوسنا يحرق ما في هذه الجزيرة ، فتأهبوا للنقل في المراكب ، فلما دنا الكوكب من سمت رؤوسهم ركبوا فيها وأخذوا معهم ما خف من القماش ، فركبت معهم فغبنا عنها مدة ، فلما علموا أن الكواكب زال عن سمت رؤوسهم عادوا إليها فوجدوا جميع ما كان فيها رمادا ، فشرعوا في استئناف العمارة . ( ومنها ) جزيرة الضوضاء ، وهي جزيرة مما يلي الزنج . وحكى بعض التجار أن بهذه الجزيرة مدينة من حجر أبيض يشع منها ضوء ، لا ساكن بها من البشر ، وربما دخلها البحريون وشربوا من مائها فوجدوه حلوا طيبا فيه رائحة الكافور ، ويقولون : كنا نعرف منتهاها غير أن بقربها جبالا عظيمة ، تتوقد منها بالليل نار عظيمة ، وذكر أن حواليها حية تظهر في كل سنة مرة ، فيحتال ملوك الزنج في أخذها ، فإذا أخذوها يطبخونها ويتخذون من جلدها فراشا يجلس عليه صاحب السل يأمن من غائلته ، ويوجد ذلك في خزائن الملوك . ( ومنها جزائر العور ) حكى يعقوب بن إسحاق السراج ، قال : رأيت رجلا من أهل رومية قال : ركبت هذا البحر فألقتني الريح إلى بعض الجزائر فوصلت بها إلى مدينة أهلها ناس قامتهم قدر ذراع ، وأكثرهم عور ، فاجتمع عليّ جمع منهم وساقوني إلى ملكهم ، فأمر بحبسي فجعلوني في شبه قفص فكسرته ، فأمنوني . فرأيتهم في بعض الأيام يتأهبون للقتال ، وقالوا : لنا عدو يأتينا وهذا أوان مجيئه ، فلم نلبث أن طلعت عليهم عصابة من الغرانيق . . . فأخذت عصا وشددت عليها فطارت وذهبت فأكرموني . وذكر أرسطاطاليس في كتاب الحيوان أن الغرانيق تنتقل من خراسان إلى ناحية مصر حيث يسيل ماء النيل تقاتل هناك رجلا ، وقامتهم قدر ذراع . ( ومنها ) جزيرة سكسار ، حكى يعقوب بن إسحاق السراج قال : رأيت رجلا في بعض الأسفار في جهة خموش ، فسألته عن ذلك فقال : ركبت البحر فألقتنا الريح إلى جزيرة لم نستطع